الثعالبي
18
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال مجاهد : ففيهم نزلت هذه الأربع آيات . وقوله : ( أنزلنا ) يحتمل التدريج أي : لما أنزل المطر ، فكان عنه جميع ما يلبس ، ويحتمل أن يريد ب ( أنزلنا ) خلقنا ، كقوله : ( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ) [ الزمر : 6 ] ، ( وأنزلنا الحديد ) [ الحديد : 25 ] و ( لباسا ) عام في جميع ما يلبس ، و ( يواري ) : يستر . وقرأ الجمهور : " وريشا " ، وقرأ عاصم ، وأبو عمرو " ورياشا " وهما عبارتان عن سعة الرزق ، ورفاهة العيش ، وجودة الملبس والتمتع . وقال البخاري : قال ابن عباس : وريشا : المال انتهى . وقرأ نافع ، وغيره : " ولباس " بالنصب . وقرأ حمزة ، وغيره بالرفع . وقوله : ( ذلك من آيات الله ) إشارة إلى جميع ما أنزل الله من اللباس والريش . وحكى النقاش : أن الإشارة إلى لباس التقوى ، أي : هو في العبد آية ، أي : علامة وأمارة من الله تعالى أنه قد رضي عنه ، ورحمه . وقال ابن عباس : لباس التقوى هو السمت الحسن في الوجه . وقاله عثمان بن عفان على المنبر . وقال ابن عباس أيضا : هو العمل الصالح . وقال عروة بن الزبير : هو خشية الله وقيل : هو لباس الصوف ، وكل ما فيه تواضع لله عز وجل .